شرح
ولا بأس أن نمهّد قبل الدخول فيه بمقدّمة ، فنقول :
إنّ دخل المروءة في العدالة يتصوّر بإحدى صور أربع :
الأُولى : أن تكون العدالة ثبوتاً مركّبة من الاستقامة الشرعيّة والعرفيّة معاً ؛ أي أن تكون المروءة شطراً في العدالة .
الثانية : أن تكون العدالة ثبوتاً عبارة عن الاستقامة الشرعيّة ولكن يدّعى تلازمها في عالم الثبوت مع الاستقامة عرفاً ؛ أي أن تكون المروءة شرطاّ في تحقّق العدالة .
الثالثة : أن تكون الاستقامة العرفيّة أمارة تعبّديّة على العدالة نفياً وإثباتاً من دون دخل لها في العدالة ثبوتاً لا شطراً ولا شرطاً .
الرابعة : أن تكون الاستقامة العرفيّة أمارة عرفيّة كاشفة عن العدالة إثباتاً من دون أن يكون عدمها كاشفاً عن انتفاء العدالة في الواقع ، وأنّ ما ورد في النصوص الشرعيّة ممّا يدلّ على الارتباط بين المروءة والعدالة فإنّما يقصد به الإرشاد إلى هذه الأماريّة الظنّيّة للمروءة في نظر العرف .
وبناءً على ما هو المسلّم ، وقد أشرنا إليه سابقاً - من عدم وجود مصطلح شرعي خاصّ للعدالة ، وأنّ معناه نفس المعنى اللغوي وهو الاستقامة ، وأنّ المراد بالعدالة التي تقع موضوعاً للأحكام الشرعيّة : الاستقامة بحسب قوانين الشرع وموازينه ، كما هو ظاهر حال كلّ مشرّع وجاعل ؛ إذ تكون الاستقامة في عالمه بما هو مشرّع هي الاستقامة بحسب موازينه وقوانينه - فحينئذٍ لا مجال للصورتين