شرح
سند هذه الرواية تامّ ، وهناك روايات أُخرى غير تامّة السند بنفس المضمون « 1 » .
ووجه الدلالة : أنّ خلف الوعد ليس محرّماً بالضرورة أو الإجماع ، بل هو خلاف المروءة ، وقد عُلّق في الرواية ظهور العدل على عدم خلف الوعد ، فتكون دالّة بمفهومها على انتفاء ظهور العدل عند ارتكاب ما ينافي المروءة ؛ وهو خلف الوعد « 2 » .
أقول : ينبغي أن يكون المدّعى دلالة الرواية على دخل المروءة في العدالة بالصورة الرابعة من صور الاحتمال التي ذكرناها ؛ وهي الإرشاد إلى أنّ المروءة تعتبر أمارة عرفيّة على العدالة ، وهذا هو الذي ينسجم مع التعبير بظهور العدل في الرواية .
ومهما يكن من أمر ، فممّا لا شكّ فيه أنّ الرواية لا دلالة لها على دخل المروءة في واقع العدالة ثبوتاً بنحو الشرطيّة أو الشطريّة ؛ لأنّ التعبير الوارد في الجزاء إنّما هو ظهور العدل ، وهو إنّما ينسجم - لو تمّت الدلالة - مع أماريّة المروءة على العدالة ، وكونها كاشفةً عنها إثباتاً ؛ لا دخيلةً في ثبوتها واقعاً .
لكن ذكرنا أنّ دخل المروءة في إثبات العدالة - أي أماريّتها على العدالة - إن قصد بها الكاشفيّة عن الاستقامة الشرعيّة والعدالة نفياً وإثباتاً ، فهو مسلّم البطلان ، وإن قصد بها أماريّتها بمعنى كونها كاشفة عن الاستقامة الشرعيّة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : أبواب الشهادات ، الباب 41 ، ح 15 و 16 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي ، ص 134 .