تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
عليهم من سبيل » . قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا بن رسول الله ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول :وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى« 1 »،ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ ! فقال : « يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يذنب ذنباً إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول الله ( ص ) : كفى بالندم توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ؛ فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، والله تَعَالى ذِكْرُه يقول :ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ« 2 »». فقلت له : يا بن رسول الله ، كيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ ! فقال : « يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرّ لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبيّ ( ص ) : لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار . . . » الحديث « 3 » . والرواية صريحة في أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة ، وأنّ عدم الندم على الذنب هو المراد بالإصرار .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 2 ) سورة غافر : 18 . ( 3 ) وسائل الشيعة : أبواب جهاد النفس ، الباب 47 ، ح 11 .