شرح
ثمّ إنّ الصغيرة إنّما لا يضرّ ارتكابها بالعدالة مع عدم الإصرار ، أمّا مع الإصرار فإنّها تعدّ من الكبائر حكماً شرعاً ، كما ورد في روايات كثيرة ، منها روايات صحيحة السند ؛ كالذي رواه الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن الكاظم ( ع ) - في حديث - : انّ النبيّ ( ص ) قال : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » « 1 » .
ومعنى « الإصرار » - كما يتبادر منه وتدلّ عليه الروايات - : عدم الندم على الفعل ، فإذا ندم على المعصية فهو غير مصرّ ، ولا يعرف الندم إلّا بظهور آثار الندم عليه ، ومن الواضح أنّ تكرار الفعل كثيراً ينافي ذلك كما ينافيه العزم على العود .
فالحاصل : أنّ حقيقة الإصرار هي عدم الندم على الذنب ، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي عمير ، قال : سمعت موسى بن جعفر ( ع ) يقول : « من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ؛ قال الله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ماتُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً« 2 »». قال : قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : « حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ( ع ) ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون فما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب جهاد النفس ، باب 47 ، ح 11 . ورجال السند ثقات جميعاً ؛ فإنّ أحمد بن زياد وثّقه الصدوق في « إكمال الدين » في آخر ذكر هشام بن الحكم ، وعليّ بن إبراهيم معلوم ، وأبوه ثقة بتوثيق ولده في مقدّمة التفسير ، ومحمّد بن أبي عمير أشهر من أن يذكر .
( 2 ) سورة النساء : 31 .