تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
وأمّا الآيات الكريمة التي قد يستدلّ بها لإثبات عدم اشتراط العدالة بترك الصغيرة - نظير قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً« 1 »،أو قوله عَزَّ وَجَلَّ :وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ« 2 » - فلا ظهور فيها في عدم اشتراط العدالة بترك الصغائر ؛ فإنّ هذه الآيات بصدد نفي الآثار الأُخرويّة المترتّبة على المعصية الصغيرة ، واعتبارها كالعدم بلحاظ آثارها الأُخرويّة ، فلا دلالة فيها على إلغاء الصغيرة حكماً أو موضوعاً بلحاظ الآثار الدنيويّة المترتّبة على ارتكاب المعصية الصغيرة ليقال بعدم ترتّب الأثر على ارتكاب الصغيرة شرعاً ، فلا ينافي ارتكابها حقيقة العدالة شرعاً . ثمّ إنّ عدم منافاة ارتكاب الصغيرة للعدالة شرعاً لا يعني أنّ هناك حقيقة شرعيّة لمعنى العدالة مختلفة عن معناها اللغوي ، بل إنّ معناها اللغوي هو الاستقامة كما أشرنا سابقاً ، ولكنّ الاستقامة في كلّ شيء بحسبه ، فإذا دلّ الدليل الشرعي على أنّ الصغيرة لا تضرّ بالعدالة ، كان ذلك دليلًا على أنّ الاستقامة في الشرع تدور مدار ترك الكبائر فحسب ، وقد دلّت الصحيحة على عدم إضرار الصغيرة بالعدالة ، فتكون دالّةً على أنّ الاستقامة شرعاً : هي ملكة اجتناب الكبائر ، أو بعبارة أُخرى : هي ملكة الانقياد النفسي بالدرجة التي يترك معها الكبيرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 . ( 2 ) سورة النجم : 32 .