شرح
وعظمها لدى الشارع ، فلا الوعيد بالنار له موضوعيّة في تحديد معنى الكبيرة ، ولا كون الوعيد وعيداً قرآنيّاً ، بل إنّ ذلك كلّه من المعرّفات الدالّة على عظم المعصية وشدّتها . وقد أشارت الرواية إلى بعض المعرّفات الأُخرى ؛ فمن ذلك : قوله في الرواية : « وشرب الخمر ؛ لأنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان » ، وقوله : « وترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض الله تَبَارَكَ وَتَعَالى ؛ لأنّ رسول الله ( ص ) قال : من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئ من ذمّة الله وذمّة رسوله » .
والحاصل : أنّ هذه الرواية دالّة بوضوح - كالتصريح - على ما ذكرناه من كون المقياس في تحديد الكبيرة أهمّيّتها لدى الشارع ، وعنوان الوعيد بالنار ليس هو المقياس في تحديد الكبيرة ، بل هو معرِّف دالّ على أهمّيّة المعصية لدى الشارع وكونها كبيرة عنده . وهذه الرواية بوضوحها تعدّ مفسّرة لباقي روايات الباب ؛ رافعة لإجمالها .
ومن هنا يتبيّن النظر فيما ذكره أُستاذنا السيّد الحائري من كون المقياس في الكبيرة « هو كون المعصية ممّا أوعد الله عليها النار ، فكلّ معصية تكون كذلك فهي كبيرة ، وغيرها صغائر » « 1 » ؛ فإنّ صحيحة الحسني السابقة صريحة في عدّ بعض المعاصي التي لم يرد فيها وعيد بالنار من الكبائر ، وذكر التعليل بالوعيد بالنار في سياق غيره من التعليلات المشتركة في كونها معرّفةً دالّةً على عظمة المعصية وأهمّيّتها لدى الشارع ، لا يترك مجالًا للتشكيك فيما ذكرناه من كون
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : ص 113 .