تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكذا ما يخرج بالغوص ، وأمّا ما يتوقف الاستيلاء عليه على حفر باطن قعر الماء واستخراج الثروة من تحت الأرض فهو خارج عن شمول ما يؤخذ من البحر ، أو ما يؤخذ بالغوص ، وأدلّة وجوب الخمس في ما يؤخذ من البحر أو الغوص منصرفة عنه . وذلك : أوّلًا : لظهور هذين العنوانين وما شابههما في كون المال في البحر ، أي في الماء ، أمّا المال المستقر تحت الأرض في قعر البحر ، فهو كسائر ما في باطن الأرض من الثروات المعدنية لا يشملها عنوان ما في البحر أو ما يؤخذ بالغوص . وثانياً : لأنّ عنوان ما يؤخذ من البحر أو بالغوص وما شابه ذلك ظاهر في ما هو مال وثروة بالفعل لكنه في البحر أو يستحصل بالغوص . أمّا الثروة المعدنيّة المستقرّة في باطن قعر البحر فليس ثروة بالفعل ، بل هو ثروة بالقوّة ، ولا تكون ثروة بالفعل إلّا بعد خروجها من باطن الأرض . وعلى هذا فأدلّة وجوب الخمس بالغوص وما يؤخذ من البحر إنّما تشمل الثروة المعدنيّة البحريّة إذا كانت قد خرجت من باطن القعر وانسابت في البحر كسائر الثروات البحريّة ، أما الثروة المعدنيّة المستقرة في جوف القعر البحري فلا تشملها أدلّة وجوب الخمس في الغوص أو ما يخرج من البحر قطعاً . نعم ، تشملها أدلّة المعدن لشمول عنوان المعدن لها بوضوح ، فلا ترديد في ترتب أحكام خمس المعدن عليها ، ومن ذلك اعتبار النصاب فيها عشرين ديناراً ، لا ديناراً واحداً كما هو الحال في نصاب خمس الغوص . ومن هنا ، تبيّن النظر في ما ذهب إليه صاحب العروة إذ قال : " إذا فرض معدن مثل العقيق أو الياقوت أو نحوهما تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلّا بالغوص فلا إشكال في تعلّق الخمس به ، لكنه هل يعتبر فيه نصاب المعدن أو الغوص ،