يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة ؛ هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس " « 1 » .
ولا تأييد فيها لمدّعاه ، إذ ليس فيها بالنسبة إلى اللؤلؤ والياقوت والزبرجد المستخرج من البحر إنّه استخرج من باطن الأرض في قعر البحر ، بل ظاهر الرواية إنّها سؤال عن اللؤلؤ والياقوت والزبرجد السائب في البحر بعد خروجه من باطن الأرض ، وقد ذكرنا أنّ عبارة ما يخرج من البحر بالغوص يشمل مثل هذا ، ويترتّب عليه أحكام خمس الغوص فلا يعتبر في نصابه أكثر من دينار واحد .
النقطة السادسة
الظاهر أنّ العنبر من الثروة المائيّة التي يجب فيها خمس الغوص ، كسائر الثروات المائيّة غير الحيوانيّة التي سبق أن قلنا إنّها هي الموضوع لوجوب الخمس في ما يعنون بالغوص أو ما يخرج من البحر ، وذلك لما استظهرناه من روايات الباب من عدم خصوصيّة العناوين المذكورة فيها - ومنها العنبر - وأنّ الموضوع لوجوب الخمس فيها هو الجامع المشترك ، أي الثروة المائية غير الحيوانية .
وقد ذهب إلى ما ذكرناه من ترتب أحكام الغوص على العنبر جمع من الفقهاء ومنهم المحقّق كاشف الغطاء ، في ما نسب إلى جماعة آخرين منهم صاحب المدارك اختيار كون العنبر عنواناً وموضوعاً مستقلًا لوجوب الخمس في مقابل عنواني المعدن والغوص ، ولا دليل عليه سوى ورود عنوان العنبر في بعض الروايات ، وهو لا يزيد عن العناوين الأُخرى كالغوص وما يخرج من البحر الظاهرة جميعها في الطريقيّة إلى الجامع المشترك الذي أشرنا إليه ، وعدم موضوعيّة خصوصيّة الغوص أو الخروج من البحر أو العنبر وما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 5 .