وجهان : والأظهر الثاني " « 1 » فقد تبين مما ذكرناه أنّ الأظهر ، بل الظاهر الذي لا ينبغي التردّد في ظهوره من روايات الباب ، هو الأوّل .
كما تبيّن ضعف ما ذكره سيدنا الأُستاذ المحقّق الخوئيّ من قوله : " وربما يرجّح الأوّل - أي ترتّب أحكام الغوص في ما نحن فيه - نظراً إلى أنّ الظاهر من المعدن المذكور في قبال الغوص في صحيحة ابن أبي عمير هو ما لا يتوقف اخراجه على الغوص ، فيختص بما يتكون في البرّ ، في قبال الغوص الذي هو إخراج ما يتكون في البحر وإن كان من المعدنيات ، كالعقيق والياقوت ، وتؤيّده رواية محمد بن علي بن أبي عبد الله المتقدّمة ، حيث أنّها اعتبرت في وجوب الخمس في ما يخرج من البحر من اللؤلؤ وكذا الياقوت والزبرجد اللذان هم سنخ المعادن بلوغ قيمته ديناراً الذي هو نصاب الغوص " « 2 » . وذلك :
أوّلًا : لما ذكرناه من أنّ عنوان المعدن بحسب الظهور العرفي واللغوي لا يختص بما يتكون في خصوص البرّ ، في مقابل ما يتكون في جوف الأرض في قعر البحر ، بل عنوان المعدن عام لكل ما يتكوّن في جوف الأرض براً كان أو بحراً ، كما هو ظاهر .
وثانياً : لما ذكرناه أيضاً من ظهور أدلة خمس الغوص في الثروة البحرية غير الحيوانية التي هي ثروة بالفعل مستقرة في البحر ، أمّا المتوقفة فعليّتها على الإستخراج من جوف الأرض فأدلّة خمس الغوص منصرفة عنه .
وثالثاً : ما ذكره من تأييد رواية محمد بن علي بن أبي عبد الله لما ادّعاه غير صحيح ؛ لأنّ الموجود في رواية محمّد بن عليّ بن أبي عبد الله أنّه قال : " سألته عما
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، أحكام الغوص ، المسألة 26 .
( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 120 .