فإنّ ذلك إنّما يصار إليه بعد ثبوت موضوعيّة العناوين الواردة في ألسنة الروايات ، ومدخليّة كلّ من العنوانين أو العناوين في الموضوع ، وهو خلاف لسان الروايات وظاهرها الذي سبقت الإشارة إليه ، فإنّ الظاهر منها بقرينة تعدّد التعبير في الروايات - مع الاطمينان بوحدة الموضوع - عدم مدخليّة خصوصيّة العنوان ، فيكون الموضوع هو الجامع بين هذه العناوين بعد إلغاء خصوصياتها ، وهو كما أشرنا سابقاً عبارة عن " الثروة المائية غير الحيوانية المستولى عليها في المياه الطبيعيّة " .
وبما ذكرناه اتّضح كذلك عدم صحّة اعتبار أيّ من عنواني الغوص أو الإخراج من البحر هو الأصل في موضوع وجوب الخمس ، وحمل الآخر محمل الغالب ، لعدم الدليل عليه ، ولما ذكرناه من ظهور تعدّد العناوين في كون العنوان الأصل لموضوع وجوب الخمس هو الجامع المشترك بينها ، وعدم دخل خصوصيّة أيّ واحد منها في الموضوع .
وهكذا اتّضح الأمر في الجهة الأُولى من تحرير الموضوع ، وأنّ موضوع وجوب الخمس إنّما هو : " مطلق الثروة المائية غير الحيوانية التي يحصل عليها الإنسان من المياه الطبيعية " من غير مدخليّة لخصوصيّة الغوص ، أو الإخراج من البحر ، أو للعنبر أو اللؤلؤ في ذلك .
كما اتّضح الأمر في الجهة الثانية أيضاً ، وأنّ وجوب الخمس في النصوص وإن طرأ على العناوين المذكورة ، غير أنّ شيئاً منها لا مدخليّة له بخصوصه في موضوع وجوب الخمس ، وأنّ الموضوع لوجوب الخمس هو الجامع المشترك بينها وهو ماحدّدناه قبل قليل .
الجهة الثالثة
اتّضح من بحثنا الماضي ، أنّ الثروة الحيوانيّة غير مشمولة لما يجب فيه الخمس بالعنوان المبحوث عنه هنا ؛ وذلك لانصراف جميع العناوين الواردة في نصوص الباب عنها ، كعنوان الغوص ، أو ما يخرج من البحر ، أو العنبر وغوص اللؤلؤ ، فإنها