تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
اللؤلؤ " من باب القلب ، وأنّ المراد به لؤلؤ الغوص ، فيكون العنوان المتعلّق لوجوب الخمس ، ذات الثروة الطبيعيّة بغضّ النظر عن أخذها من البحر أو النهر أو غيره . بعد هذا العرض لروايات الباب ، نرى أنّ التأمل فيها يهدي إلى أنّ موضوع وجوب الخمس هو ذات الثروة غير الحيوانيّة التي يحصل عليها الإنسان من المياه الطبيعيّة ، وهو الجامع المشترك بين العناوين الثلاثة الواردة في الروايات ؛ وذلك لأنّ الذي يستظهره الذوق السليم من العبارات الواردة في النصوص المذكورة ، عدم مدخليّة خصوصيّة الغوص ، ولا خصوصيّة الأخذ من البحر في وجوب الخمس في الغوص ، ويدلّ عليه ورود التعبير عن متعلّق الوجوب بالغوص تارة وبما يؤخذ من البحر ثانية وبالعنبر واللؤلؤ ثالثة ، بعد وضوح عدم تعدّد متعلّق الوجوب في الواقع ، وأنه شيء واحد لدى الشارع فهو امّا ما يخرج من البحر أو الغوص أو ذات الأشياء الثمينة التي تلتقط من البحر ، للاكتفاء بأحدها عند تعداد ما يجب فيه الخمس في الروايات الكاشف عن إرادة شيء واحد منها جميعاً . إذاً فتعدّد العنوان الوراد في الروايات - رغم معلوميّة وحدة المعنون - يكشف عن عدم دخل خصوصيّة أي من العناوين في موضوع وجوب الخمس ، فيكون الموضوع الجامع المشترك بين العناوين المذكورة ، وهو ما أشرنا إليه . وبهذا اتّضح عدم صحّة ما ذهب إليه المحقّق الخوئيّ ؛ من كون كل من عنواني الغوص والإخراج من البحر موضوعاً مستقلًا لوجوب الخمس « 1 » ، فإنّ لسان روايات الباب يأبى ذلك بوضوح . ومن هنا ، لم يحتمل ذلك فقهاؤنا السابقون ، فذهبوا إمّا إلى تقييد كلّ من العنوانين بالآخر ، أو اعتبار أحدهما موضوعاً للوجوب ، وحمل الآخر محمل التعبير بالأعمّ الأغلب . كما اتّضح - أيضاً - عدم صحّة ما ذهب إليه الكثيرون ؛ منهم : المحقّق الحلّيّ ، والمحقّق الهمدانيّ ، وصاحب المستمسك ، وغيرهم من تقييد أحد العنوانين بالآخر ،
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 110 .