آراء الفقهاء في تحديد الموضوع
الظاهر أنّ جمهور فقهائنا اختار الشق الأخير - من الشقوق التي ذكرناها - أي أنّ كلًا من العنوانين موضوع لوجوب الخمس ، غير أنّ عامّتهم ومنهم المحقّق الحلّي ومن تبعه من فقهائنا المتأخرين والمعاصرين كالمحقق الهمداني وصاحب المستمسك ذهبوا إلى أنهما بالانضمام موضوع لوجوب الخمس ، وذلك بمقتضى تقييد أحد العنوانين بالآخر ، واختار البعض ومنهم السيّد المحقّق الخوئيّ كونهما موضوعاً لوجوب الخمس كل واحد منهما على انفراده وبالاستقلال .
ولأجل أن نتبيّن الصحيح من الرأي في الجهة الأُولى ثمّ الثانية ، ينبغي في البدء أن نعرض النصوص التي ورد فيها حكم وجوب الخمس في ما نحن فيه - من الغوص وما يستخرج من البحر - .
والنصوص الشرعيّة في هذا المجال على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل
ما ورد فيه عنوان الغوص موضوعاً لوجوب الخمس ؛ وهو كما يلي :
أوّلًا : ما رواه الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة ، ونسي ابن أبي عمير الخامس " « 1 » . الرواية صحيحة الإسناد ، أو موثوقة الصدور رغم مجهوليّة من روى عنهم ابن أبي عمير ، أمّا على مبنى الاعتماد على شهادة الشيخ بوثاقة من يروي عنهم المشايخ الثلاثة ويرسلون - وهم البزنطيّ ، وصفوان ، وابن أبي عمير - فهي صحيحة الإسناد ، وأمّا على مبنى من لا يكتفي بهذه الشهادة في التوثيق ، فلأنّ التعبير بغير واحد ظاهر في إرادة ما يزيد عن اثنين من ثلاثة ، أو
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 7 .