تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

المسألة الثانية

الكنز الجديد في المِلك الذي ليس لمالكه عليه يد فعليّة كالدار المستأجرة ، أو الملك الذي لمالكه عليه يد فعليّة ولكن المعلوم عدم كون الكنز ملكاً له كالدار التي يشتريها ثمّ يعثر فيها على كنز جديد ، أو التي يملكها مالكها ويسكنها لكن يُعلم بعدم ملكه للكنز بأمارة قطعيّة ، كما إذا علم بسبق الكنز زمناً - رغم جدته - على استيلاء المالك على الأرض أو الدار التي وجد فيها . فلا شكّ هنا في وجوب التعريف ، لكنّ في ذلك تفصيلًا يتبيّن من خلال الإجابة على السؤال التالي : هل يختصّ وجوب التعريف بصاحب اليد السابقة على الأرض أو الدار ؟ أو يشمل الأيادي المتعاقبة على الملك سابقاً ؟ ها هنا صورتان : الصورة الأولى : عدم وجود احتمال كون الكنز عائداً للأيادي المتقدّمة ؛ الصورة الثانية : وجود الاحتمال المذكور . أمّا في الصورة الأولى : فالحكم هو اختصاص وجوب التعريف باليد السابقة ، ثمّ إنْ عرف المال : دفع إليه ، وإن لم يعرفه : جرى عليه حكم مجهول المالك ، فيجب على واجده الرجوع فيه إلى وليّ الأمر . أمّا في الصورة الثانية : فالحكم هو وجوب التعريف للأيادي السابقة مطلقاً من غير اختصاص باليد الأخيرة ، ولا ترتيب بينها وبين سابقتها بأن تعرف اليد الأخيرة ، ثمّ السابقة عليها ، ثمّ اليد الثالثة ، ثمّ الرابعة وهكذا . . ، بل يجب تعريف المال للأيدي السابقة مطلقاً ، وفي عرض واحد من غير ترتيب ، ولا يكفي التعريف لبعضها دون الآخر إلّا مع انتفاء احتمال عود المال إليه أو انقراضه . والحاصل : أنّ دائرة وجوب التعريف محدودة بدائرة الأيادي السابقة الموجودة التي يحتمل عود المال إليها احتمالًا معتدّاً به لدى العقلاء . فللحكم جانبان : جانب سلبيّ : وهو عدم وجوب التعريف مع انتفاء احتمال الملك .
كتاب الخمس — صفحة 231 | الشيخ محسن الأراكي