والدليل عليه أنّ وجوب التعريف وجوب طريقيّ إلى معرفة المالك ، ولا يحتمل فيه أن يكون موضوعيّاً ، وتدلّ عليه - مضافاً إلى الارتكاز العقلائيّ - : موثّقة إسحاق بن عمّار السابقة التي جاء فيها : " يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها " ، فإنّها ظاهرة - بل صريحة - في أنّ التعريف أو السؤال عن أهل المنزل إنّما يجب لغاية الكشف عن مالك المال ، بقرينة " لعلّهم يعرفونها " ، المقصود بها المعرفة الكاشفة عن الملك ، فإذا كان وجوب التعريف وجوباً طريقياً إلى معرفة المالك انتفى عند انتفاء احتمال الملك .
وجانب ايجابيّ : وهو وجوب التعريف مع احتمال وجود المالك .
وقد دلّت عليه : موثّقة إسحاق بن عمّار السابقة ، بالإضافة إلى إطلاق موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) : قال : " قضى عليّ ( ع ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلّا تمتّع بها " « 1 » ، فإنّها تشمل بإطلاقها : الورق المدفون ، إن لم يستظهر منها إرادة المدفون منه خاصّة .
وبما ذكرناه : اتّضح وجه الحكم بعدم وجوب التعريف في الصورة الأولى ووجوبه في الثانية :
أمّا عدم وجوب الترتيب في التعريف بين الأيادي المتعاقبة سابقاً على المال فلعدم الدليل على ذلك ، وعدم مدخليّة السبق وعدمه في احتمال الملك وعدمه بعد افتراض كونها جميعاً ممّا يحتمل عود المال إليه .
أمّا الحكم بجواز التمتّع بالمال بعد اليأس من معرفة المالك - رغم التعريف - فهو قضاء حكوميّ كما سبقت الإشارة إليه ، وإلّا فإنّ الحكم العامّ هنا هو الرجوع بالمال إلى وليّ الأمر - كما سلف - .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة الباب 5 ، الحديث 5 .