الصورة الأولى : أن لا تكون لأيّ من أصحاب الدعوى بيّنة تثبت دعواه ، فلا عبرة بتلك الدعاوى ، ويعود المال إلى وليّ الأمر ، ليتّخذ بشأنه ما يراه المصلحة من القرار .
الصورة الثانية : أن تكون لأحدهم بيّنة تثبت دعواه ؛ سواء كانت البيّنة بينّة شرعيّة أو بيّنة عقلائيّة يعتمد عليها عرف العقلاء ، فهنا يحكم بكون المال المكنوز لصاحب البيّنة ، فيجب أن يخلّى بينه وبينه ويُسلّم له ، بمقتضى أدلّة حجيّة البينة - في ما يخصّ البيّنة الشرعيّة - وبمقتضى أدلّة تسلّط المالك على ماله وعدم جواز التصرّف فيه بغير إذنه في ما قامت عليه البيّنة المقبولة لدى عرف العقلاء .
الصورة الثالثة : أن يقيم البيّنة غير واحد من أصحاب الدعوى من أهل الأيدي المتعاقبة : فهنا يكلّف كلّ واحد من ذوي البينّة والدعوى باليمين ، فإن حلف أحدهم ونكل غيره ، حُكم بالمال لصاحب اليمين ، وخُلّي سبيله له ، وإن حلفوا جميعاً قسّم المال بينهم بالتساوي .
والدليل على ذلك : موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( ع ) : " أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( ع ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده ، فأحلفهما عليّ ( ع ) فحلف أحدهما ، وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما ، وأقاما البيّنة ؟ فقال : احلّفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كان في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده " « 1 » . موضع الشاهد لما نحن فيه : قوله ( ع ) - بحسب الرواية ، جواباً عن سؤال السائل : " فلو لم تكن في يد واحد منهما واقاماً البيّنة ؟ " - : " احلّفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر : جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً : جعلتها بينهما نصفين " ، فإنّ المفروض في ما نحن فيه أنّه لا يد فعليّة لأيّ واحد من أصحاب الدعوى على
هامش
( 1 ) . الوسائل ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، الحديث 2 .