المَطلَبُ الرَّابع
ذكرنا في الكنز الجديد الذي لم تنقطع صلة المالك به ثبوتاً ولا إثباتاً ( القسم الأوّل ) أنه يجب فيه التعريف ، وهذا هو مجمل الحكم ، لكنّ للحكم تفاصيل تختلف أحياناً باختلاف الموارد والظروف . وبيان هذه التفاصيل يتمّ من خلال مسائل :
المسألة الأولى
هل يشمل الحكم بوجوب التعريف ما إذا عثر على كنز جديد في دار أو أرض يملكها مالك خاص وله عليها يد بالفعل ؟ أو أنّ الكنز الجديد في مثل هذا الملك يتبع في الملكيّة لصاحب اليد الفعليّة ؛ فلابدّ من تسليمه له من دون تعريف ، إلّا إذا أنكره ؛ فيجرى عليه حكم وجوب التعريف للمالك السابق ؟ !
مقتضى القاعدة : وجوب تسليم الكنز المذكور إلى أهل الأرض أو الدّار ؛ إلّا إذا انتفى احتمال كونه ملكاً لهم ، كما إذا علم بقرب استيلائهم على الدار أو الأرض ، وكان الكنز رغم جدته سابقاً على زمن ملكهم للدار أو الأرض واستيلائهم عليهما ، بمقتضى الأمارات القطعيّة الدالة على ذلك .
وذلك لأنّ اليد الفعليّة على المِلك تسري إلى ما في الملك من مال كالكنز الموجود فيه ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقاً من عدم تبعيّة ما في باطن الأرض للأرض في الملكيّة ، فإنّ الكلام هنا في اليد وليس في الملكيّة ، ولاشك أنّ اليد على الأرض يد على ما فيها من المال ؛ إلّا إذا كان المال مدفوناً بعيداً عن سطح الأرض ، بُعداً يمنع من صدق الاستيلاء عليه عرفاً بمجرّد الاستيلاء على الأرض .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى كونه مقتضى القاعدة - :