تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : " سألت عن الدار يوجد فيها الورق ، فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به " ، ونظيرتها صحيحته الأخرى « 1 » ؛ وإن كان الظاهر اتحادهما . فإنّ الصحيحة وإن لم ترد في خصوص المال المدفون أو الكنز ، لكنّها مطلقة ، تشمل المدفون من الورق وغيره ، فتدلّ على أنّ المال الذي يعثر عليه في الدار المملوكة لأهلها المعمورة بهم ، يملكه أهلها فيجب تسليمه إليهم من غير تعريف . أمّا موثقة إسحاق بن عمّار قال : " سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها " « 2 » ، فإنّها تختلف في موردها عن موضع البحث ، فلا تعارض الصحيحة السابقة ؛ لأنّ الظاهر أنّ الدار التي وجد فيها المال المدفون - بحسب الرواية الأخيرة - كانت داراً مخصّصة للحجيج والزائرين ، فلم تكن معمورة بأهلها مسكونة لهم حين العثور على الكنز المدفون فيها ، فلم تكن لهم على الدار يد فعليّة ؛ بخلاف الرواية الأولى ، فإنّ موردها : المال الموجود في الدار التي يسكنها أهلها حين العثور عليه ، لقوله ( ع ) - بحسب الرواية - : " إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم " . وبهذا تبيّن أنّ الكنز الجديد الذي يُعثر عليه في مِلك خاص عليه يد المالك بالفعل خارج عن شمول الحكم بوجوب التعريف في الكنز الجديد ؛ إلّا إذا عُلم عدم مالكيّة صاحب اليد ، فيشمله حينئذ الحكم العام بوجوب تعريف الكنز الجديد .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 .
كتاب الخمس — صفحة 230 | الشيخ محسن الأراكي