الخمس في الكنز - وخاصّة ما عبّر فيه عن الكنز والمعدن معاً " الركاز " - أنّ المقصود بالكنز الذي تعلّق به وجوب الخمس : هو الكنز القديم ، وهو الّذي يصطلح عليه - إلى جانب المعدن - " الركاز " .
فإنّ المقصود بالركاز : ما ارتكز في الأرض من المال طبيعياً كالمعدن ، أو بشرياً كالكنز ، ولا يصدق على الكنز الجديد ، لعدم ارتكازه في الأرض - أو في ما أودع فيه مطلقاً - ما دام جديداً .
وبما ذكرناه يتّضح تصادق الأمرين ، وهما الكنز القديم ، وما هو الملاك في جواز تملك الكنز ووجوب الخمس فيه وهو انقطاع صلته بالمالك ، وعلى هذا الأساس يمكن القول :
إنّ الكنز القديم هو : ما انقطعت صلته بالمالك ، وبهذا يكون انقطاع صلة المال المودع في الكنز بمالكه وعدمه ملاكاً لقدم الكنز وجدّته أيضاً ، فيكون الكنز القديم الذي يجوز لواجده أن يتملّكه ، والذي يتعلّق به وجوب الخمس : هو ذلك الكنز الذي انقطعت صلته بالمالك حتّى عاد في النظر العرفي مالًا بلا مالك .
والكنز الجديد - الذي لاتترتّب عليه تلك الأحكام ، بل يترتّب عليه حكم مجهول المالك أو وجوب التعريف - هو : ذلك الكنز الذي لم تنقطع صلة المالك به ثبوتاً ؛ وإن انقطعت عنه إثباتاً .
النقطة الثالثة
تبيّن مما ذكرناه : عدم وجوب الخمس في الكنز الجديد .
والمقصود به : الكنز الّذي لم تنقطع صلته بمالكه إثباتاً وثبوتاً ، بمعنى العلم بوجود مالك له ، وإمكان العثور عليه بالتعريف .