أوّلًا : يوجد في بعض الروايات ما يدلّ على خلاف ما ادّعاه من السيرة : فمنها : ما يدلّ على إلزام الكفّار بأحكام الإسلام في عقد الذّمّة معهم ، فقد روي بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " إنّ رسول الله ( ص ) قبل الجزية من أهل الذّمّة على أن لا يأكلوا الرّبا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ، ولا بنات الأخ ، ولا بنات الأُخت ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة الله وذمّة رسوله . . " الحديث « 1 » .
ومنها : ما يدلّ على أنّ الفرائض الماليّة الواجبة على المسلمين كان يُطالب بها الكفّار ، وتستوفى منهم ، فمن ذلك :
ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن البزنطيّ - في حديث - عن الرضا ( ع ) ، قال : " ذكرت لأبي الحسن الرضا ( ع ) الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : ما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام ؛ يقبّله بالذي يرى ، وقد قبّل رسول الله ( ص ) خيبر ، وعليهم في حصصهم العُشر ، ونصف العُشر " « 2 » .
ومن الواضح أنّ رسول الله ( ص ) إنمّا قبّل أرض خيبر لأهلها من اليهود ، وكان يأخذ منهم العُشر ونصف العُشر ( المراد به الزكاة ) - حسب ما جاء في الرواية - ، فتدلّ على أخذ الزكاة من اليهود في عصر رسول الله ( ص ) .
وقد وردت الرواية بسند آخر في " الكافي " عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن أحمد بن أشيم ، عن صفوان والبزنطيّ جميعاً . ونصّها أشدّ صراحة في أخذ الزكاة من يهود خيبر ، إذ جاء فيها : " وما اخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى ؛ كما صنع رسول الله ( ص ) بخيبر ، قبل سوادها وبياضها - يعني : أرضها ونخلها - والناس يقولون : لا يصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبّل رسول الله ( ص ) خيبر وعلى المتقبّلين سوى قبالة الأرض : العُشر ونصف
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 48 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الغلات ، الباب 7 ، الحديث 3 .