غير متوقّف على الإيمان بالله وبالرسول ، بل يكفي احتمال وجوبها في تنجّز وجوبها العقليّ من دون أن يتوقّف ذلك على التصديق برسالة الرسول ، بل ولا حتىّ التصديق بوجود الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى .
ولمزيد من التوضيح نقول : فرق بين الواجبات النظرية ، والواجبات العمليّة ، وهو أنّ الواجب النظريّ يتوقّف على مقدّمات نظريّة لا يعقل امتثال ذلك الواجب النظريّ إلّا بتحقّقها . و " الإيمان بالإمام " من الواجبات النظرية ، ومن المقدّمات العقليّة النظرية لهذا الواجب النظريّ ( التصديق بوجود الله ورسالة الرسول ) .
أمّا الواجب العمليّ فلا يتوقّف على مقدّمات نظريّة معيّنة ، ويكفي لتنجّز الوجوب فيه - عقلًا - : احتمال التكليف . فلا يتوقّف وجوبه العقليّ ولا وجوده الامتثاليّ الخارجيّ على التصديق بوجود الله ورسالة الرسول .
وهذا هو الوجه في ما ورد في الرواية من توقّف وجوب معرفة الإمام على الإيمان بالله وبالرسول ، وهذا لا ينافي أهميّة وجوب معرفة الإمام بالنسبة لسائر التكاليف والواجبات ، بالنظر إلى التلازم الموجود ثبوتاً وإثباتاً بين معرفة الله والرسول من جهة ، ومعرفة الإمام من جهة أخرى . ولأنّ تحقّق الغاية من سائر الواجبات والتكاليف مرهون بمعرفة الإمام .
رابعاً : السيرة القطعيّة منذ زمن الرسول ( ص ) على عدم إجبار الكفّار بأداء الواجبات والتكاليف أو منعهم عن ارتكاب المحرّمات من غير إجهار بها . فلم يُعهد من سيرة النبيّ ( ص ) أو من جاء من بعده من خلفاء العدل أو الجور - ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أنّهم أجبروا أهل الكتاب على أداء الفرائض الماليّة أو غيرها من الواجبات الشرعية ، كما لم يُعهد أنهم أقاموا الحدّ على نصرانيّ أو يهوديّ على ارتكابه لشرب الخمر أو غيره من المحرّمات في الإسلام ، ممّا جرت عادة أهل الكتاب في بلاد المسلمين على ارتكابها لحلّيتها في دينهم .
والجواب عن ذلك :
كتاب الخمس — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٣٥