العُشر في حصصهم " « 1 » . في الرواية تصريح بأنّ العُشر ونصف العُشر كان يُؤخذ منهم زائداً على ما كان يؤخذ منهم من قبالة الأرض فلا يُراد منه إلّا الزكاة .
وقد اعترض على الاستدلال بهذه الرواية بضعف سندها ؛ فإنّ " أحمد بن محمّدبن عيسى " يرويها عن " عليّ بن أحمد بن أشيم " ، وهو ممّن لم تثبت وثاقته ، ولكنّ ذلك لا يضرّ ؛ بعد أن روى " أحمد بن محمّد بن عيسى " نفس الرواية بسند آخر صحيح ليس فيه " عليّ بن أحمد بن أشيم " - وهو السند الّذي حكيناه أوّلًا - فلابدّ أن يكون قد كان واضحاً لأحمد بن محمّد بن عيسى أنّ الاختلاف بين الروايتين إنّما هو اختلاف في العبارة مع اتحّاد المعنى ، وإلّا فكيف يصّح له أن يروي حدثاً واحداً عن راوٍ واحد بصورتين مختلفتين ويقرّهما جميعاً ويرويها جميعاً ؟ !
وأمّا ما اعترض به السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) على الاستدلال بهذه الرواية من عدم دلالتها على أنّ الذي قبّلهم رسول الله أرض خيبر كانوا من اليهود فهو ممّا لا ينبغي أن يُلتفت إليه ؛ بعد ورود الروايات الصحيحة التي تصرّح بأنّ الرسول ( ص ) أبقى أرض خيبر بيد أهلها اليهود ولم يخرجهم منها ، بل صالحهم على أن يزرعوها ، وقبّلهم إيّاها بحصص من نمائها .
فمن ذلك : ما رواه الشيخ والصدوق - كلاهما بإسناد صحيح - : " عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله ( ص ) على أهل خيبر ، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بأساً لو أنك اشتريت منها شيئاً " 2 .
وممّا يدلّ على استيفاء الفرائض الماليّة من الكفّار في العصور الإسلامية الأولى : ما رواه الصدوق مرسلًا عن الرضا ( ع ) ، قال : " إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .
2 . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 71 ، الحديث 2 .