- وقد سئل عن حدّ الجزية على أهل الكتاب - : " ذلك إلى الإمام ( ع ) يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله ، وما يطيق . . " « 1 » .
وثانياً : لا تلازم بين كون الكفار مكلّفين بالفروع وبين وجوب إلزامهم بأداء التكاليف الفرعيّة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنّ من الممكن القول بأنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطان بشروط متعدّدة ، منها : احتمال التأثير ، ومنها : علم المرتكب بوجوب الواجب وحرمة الحرام . وكلا الشرطين منتفيان عادة في الكافر ! أمّا احتمال التأثير فلأنّ الكافر لا يستجيب طوعاً إلى دعوته وأمره بامتثال التكليف الشرعيّ الفرعيّ لعدم تصديقه بكونه مكلّفاً بذلك التكليف ، أمّا علم المرتكب بالوجوب أو الحرمة فهو منتفٍ أيضاً لابتلاء الكافر غالباً بمشكلة الجهل المركب ؛ فإنّه - في الغالب - يجهل أنه جاهل .
إذن فلعلّ ما ادّعي من عدم معهوديّة إلزام الكافر بإتيان الواجبات وترك المحرمات - لو سُلّم - إنمّا هو من باب عدم توفّر شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذلك تُستوفى الزكاة والخمس من الكافر عن طريق المصالحة والتعاقد على الجزية المتضمّنة للخمس والزكاة .
فقد اتّضح من جميع ما ذكرناه : أنّ ما استدلّ به لمنع تكليف الكفّار بالفروع لامحصّل له ، وأنّ الحقّ - بمقتضى الأدلّة التي تمّت الإشارة إلى نماذج بارزة منها - هو كون الكفّار مكلّفين بالفروع .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 86 ، الحديث .