تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وسألوا عمر أن يعفيهم فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم ، وضاعف عليهم الصدقة " « 1 » . دلّت الرواية على أنّ الصدقة كانت تُؤخذ منهم كما تُؤخذ من غيرهم من المسلمين إلى جانب ما كان يؤخذ منهم من الجزية ، فلمّا صرف عمر الجزية عن رؤوسهم ؛ ضاعف عليهم الصدقة التي كانت تُؤخذ منهم من قبل . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً : ما رواه الكلينيّ بسند صحيح : " عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صدقات أهل الذمّة وما يُؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم . . " « 2 » . دلّ هذا الحديث أيضاً على أنّ أهل الذّمة كانوا يعطون الصدقات لبيت مال المسلمين كما كان المسلمون يعطونها ، وكانت الجزية فرضاً مالياً زائداً على ما كان يؤخذ منهم من الصدقة الواجبة . وأمّا ما ورد في الصحيح عن أبي جعفر الباقر ( ع ) : " في أهل الجزية يُؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال : لا " « 3 » ، فالمقصود به : الجزية التي تشتمل على الخمس والزكاة ، فإنّ الظاهر من مجموع الآية « 4 » وروايات الجزية أنّ الإمام يراعي في حدّ الجزية حال أهلها ، فإن بلغت أموالهم النصاب الشرعيّ المعيّن للزكاة والخمس ؛ جعل الجزية عليهم بالمقدار الذي يشتمل على الزكاة والخمس ، كالنصف والثلث والربع ، وإن نقصت أموالهم عن ذلك ؛ جعل عليهم من الجزية ما يطيقون ، وله - إن رأى المصلحة في ذلك والطاقة فيهم - أن يجعل في أموالهم ما يزيد على مقدار الخمس والزكاة ، وهذا معنى ما ورد في صحيح زرارة من قول أبي عبد الله ( ع )
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 68 ، الحديث 6 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو الباب 70 ، الحديث 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، الباب 68 ، الحديث 4 . ( 4 ) . قوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَسورة التوبة : 29 .