الأمر الثاني : في تفاصيل المسافة المعتبرة بين الجمعتين :
وفيها مسائل :
الأولى : هل اعتبار المسافة بين الجمعتين شرط في صحّتهما أو مانع والثمرة جريان الأصل عند الشكّ في قيام الجمعة الأخرى فيما دون المسافة إذا كان عدم المسافة مانعاً ، وعدمه إذا كان وجود المسافة شرطاً ؟
ظاهر صدر الرواية الأولى : « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال » شرطيّة المسافة ، وظاهر ذيل الرواية الثانية : « ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال » مانعية الأقلّ من المسافة ، فيكون المورد من موارد العلم الإجمالي بالتقييد ، والشكّ بين التقييد بوجود المسافة أو بعدم صلاة جمعة أخرى فيما دون المسافة ، وبما أنّ نتيجة الفرض الأولّ أي التقييد بوجود المسافة يشتمل على مؤونة زائدة على الفرض الثاني ؛ لوجوب الفحص عن وجود القيد وهو المسافة عند الشكّ في الفرض الأوّل ، وعدم وجوب الفحص عنه عند الشكّ في الفرض الثاني ، فتجري البراءة عن المؤونة الزائدة ، وينحلّ العلم الإجمالي ، وتكون النتيجة لصالح فرض المانعيّة .
وبناءً عليه ، فلو شكّ في كون الجمعة الأخرى دون المسافة أو عدمه ، جاز إقامة الجمعة من دون حاجة إلى فحص .
فرع : لو أقام الجمعة مع الشكّ في تحقّق المسافة بينها وبين جمعة أخرى اعتماداً على الأصل ، ثمّ تبيّن كونها دون المسافة ، فهل يحكم ببطلانها ووجوب الإعادة ظهراً ، أو القضاء ؟
الصحيح عدم وجوب ذلك ؛ لعموم دليل « لا تعاد الصلاة إلّا عن خمس » .
الثانية : هل يختصّ وجوب المسافة بين الجمعتين بالجمعتين القائمتين في بلد واحد ، أو يعمّ القائمتين في بلدين ؟
الصحيح عدم اختصاص اعتبار المسافة بخصوص الجمعتين في البلد الواحد ، بل يعمّ ذلك الجمعتين في البلدين ؛ لعموم الدليل الدالّ على اعتبار المسافة وشموله للجمعتين مطلقاً ؛ سواء ما أقيم منهما في بلد واحد ، أو في بلدين ، أو أكثر .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٣٢