منفرد . وقال محمد بن الحسن : القياس إنّه لا يقام فيه ألّا جمعة واحدة ، فإن أقيمت في موضعين جاز استحساناً ، وعنه رواية أخرى : إن أقيمت في ثلاثة مواضع جاز استحساناً » « 1 » .
وحكى الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة :
« عن الشافعيّة : إذا تعدّدت الأمكنة التي تقام فيها الجمعة لغير حاجة كانت الجمعة لمن سبق الصلاة وبطلت غيرها ، وإذا تعدّدت لحاجة فإنّ الجمعة تصحّ في جميعها ، ولكن يندب أن يصلّوا الظهر بعد الجمعة .
وعن المالكيّة : إذا تعدّدت الأماكن التي تقام فيها الجمعة في البلد الواحد لحاجة كضيق مساجد البلد فإنّه يجوز وتصحّ الجمعة ، أمّا إذا كان التعدّد لغير حاجة فإنّ الجمعة لا تصحّ إلّا في المكان الذي أذن بإقامتها فيه وليّ الأمر ، ولا تصحّ في غيره .
وعن الحنفية : إنّ تعدّد الأماكن التي تقام فيها الجمعة لا يضرّ بصحّتها جميعاً بشرط عدم العلم بسبق الآخر في الصلاة ، فإن علم يقيناً إنّ غيره سبقة في إقامة صلاة الجمعة فإنّه يجب عليه أن يصلّي أربع ركعات بنيّة الظهر » « 2 » .
ثمّ إنّ الظاهر قيام الإجماع المسلّم بين أصحابنا على شرط المسافة المذكورة بين الجمعتين .
قال الشيخ في الخلاف بعد ذكره لهذا الشرط :
« دليلنا إجماع الفرقة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 228 : 1 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 385 : 1 - 386 ، نقل بتلخيص .
( 3 ) الخلاف 228 : 1 .