الثانية : ما رواه الكليني والشيخ بسند صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر ( ع ) قال :
« يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي لا تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ » . وقال : « فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلاءِ ويُجَمِّعَ هَؤُلاءِ » « 1 » .
سند الرواية صحيح ، ودلالتها صدراً وذيلًا على لزوم المسافة بين الجمعتين بثلاثة أميال واضحة .
أمّا صدرها : فلظهور كونه ( ع ) في صدد بيان الحكم الشرعي ، والجملة الخبرية هنا ظاهرة في اللزوم كما في غيرها من مثل « يعيد » أو « يغتسل » وما شاكل ذلك .
وأمّا ذيلها : فلمفهوم قوله : « فإذا كان . . . » الدالّ على وجود البأس عند انتفاء الشرط ؛ وهو مسافة الثلاثة أميال .
الثالثة : ما رواه الكليني أيضاً والصدوق بسند صحيح عن الإمام الباقر ( ع ) ومن المحتمل قويّاً اتّحادها مع سابقتها قال ( ع ) :
« تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ ومَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ إِمَامٌ عَادِلٌ » . وقَالَ : « إِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلاءِ ويُجَمِّعَ هَؤُلاءِ ، ولا يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ » « 2 » .
سند الرواية صحيح ، ودلالتها على وجوب اعتبار المسافة المذكورة بين الجمعتين صريحة .
وعلى هذا ، فلا شكّ في أصل وجوب اعتبار مسافة ثلاثة أميال بين الجمعتين ، وإنّما الكلام في بعض تفاصيل ذلك ، وهو ما نبحثه في الأمر الثاني :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .