وإِنْ قُسِمَ عَلَى رَأْي الْمُحْدَثِينَ أَرْبَعاً وعِشْرِينَ كَانَ الْمُتَحَصِّلُ أَرْبَعَةَ آلافِ ذِرَاعٍ ، والْفَرْسَخُ عِنْدَ الْكُلِّ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ إلى أن قال : وإِنَّمَا أضِيفَ إِلَى بَني هَاشِمِ فَقِيلَ : الْمِيلُ الْهَاشِمِيُّ ؛ لأنَّ بَني هَاشِمٍ حَدَّدُوهُ وأَعْلَمُوهُ » « 1 » .
إذاً ، فالميل حسب تقديره القديم المعروف لدى العرب هو أربعة آلاف ذراع ، وهذا هو الميل الهاشمي ، فهو المراد من الميل الوارد في لسان الروايات وإن ورد في بعضها تحديد الميل بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع « 2 » ، وفي بعضها الآخر بألف وخمسمائة ذراع ؛ فإنّ الظاهر أنّ هذه التحديدات جميعاً متّحدة والاختلاف لفظيّ كما صرّح به في المصباح لاختلاف اصطلاحهم في تحديد الذراع .
ومهما يكن من أمر ، فالظاهر أنّ الميل الشرعي هو نفسه العرفي الذي حدّده أهل اللغة بأربعة آلاف ذراع ، وهو نفسه الميل البرّي المتعارف في العصر الحاضر والمحدّد بألف وستّمائة وتسعة أمتار ( 1609 متراً ) « 3 » ؛ فإنّ مقتضى أصالة عدم النقل : أنّ الميل المعاصر المحدّد بما ذكرناه هو نفسه الميل القديم الشائع لدى عرف أهل اللغة ، حتّى أهل اللغات الأخرى غير العربيّة .
وعلى هذا ، فالصحيح أنّ المسافة التي لابدّ أن تراعى بين الجمعتين تساوي أربعة آلاف وثمانمائة وسبعة وعشرين متراً أي ما يزيد على الأربع كيلو مترات والنصف بثلاثمائة وسبعة وعشرين متراً .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : مادّة « ميل » .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، ح 13 .
( 3 ) المعجم المجمعي : مادّة « ميل » .