تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأمر الرابع : المعتبر من المسافة إنّما هو المسافة بين مكان الإمام والعدد الذي تنعقد به الجمعة في كل من الجمعتين ، ولا عبرة بما زاد على ذلك من جموع المصلّين ، ولا بحدود المكان الذي تقام فيه كل من الجمعتين . لأنّه إذا انعقدت صلاة الجمعة بالخمسة وكان بينها وبين الجمعة الأخرى مسافة ثلاثة أميال صحّت الجمعتان ، ولا يضرّ بذلك انضمام عدد آخر من المصلّين إلى كل منهما ؛ فإنّ ما انعقد صحيحاً لا يبطل بانضمام مصلّين آخرين . ولأنّ المسافة إنّما تعتبر بين الصلاتين الصحيحتين في ذاتيهما بغضّ النظر عن المسافة ، ويكفي في صحّة كل من الجمعتين انعقادها بالخمسة . فرع : لو كثر عدد المصلّين ولم يسع لهم المكان ، وبقي الأمر دائراً بين أن تقام جمعة أخرى في مكان آخر دون المسافة ، وبين أن يُحرَم جمع كثير من الناس من صلاة الجمعة ، فهل يقال في هذه الصورة بسقوط شرط المسافة بالقدر الذي يتّسع للمصلّين ، أو يقال ببقاء الشرط وانتقال فريضة الجمعة إلى الظهر بشأن من لم يسعهم المكان من المصلّين ؟ الظاهر أنّ المورد من مصاديق الاضطرار المنفي بحديث الرفع ؛ فإنّ فرض الجمعة واجب على المصلّين جميعاً ، فإن لم يتيسّر لهم إقامتها في مكان يسع الجميع دار الأمر بين صورتين : الأولى : ترك الواجب من رأس اضطراراً . الثانية : ترك شرط الواجب للاضطرار . وبما أنّ الاضطرار ليس اضطراراً إلى ترك الواجب من رأس بل هو اضطرار إلى ترك خصوص القيد الذي هو المسافة ، فالذي يسقط اعتباره لحديث الرفع خصوص القيد ، ويبقى أصل الواجب وهو إقامة الجمعة على حاله من الوجوب التعييني . نعم ، من الواجب عند اتّساع عدد المصلّين إعداد المكان الذي يسعهم جميعاً ، ولكن عند عدم تيسّر ذلك وانحصار المكان بما لا يسعهم جميعاً لا وجه للقول بسقوط الواجب التعييني من رأس ، بل الصحيح كما ذكرنا سقوط اعتبار القيد ، وصحّة إقامة الجمعة فيما دون المسافة ما دام الاضطرار .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 335 | الشيخ محسن الأراكي