ويؤيّده أيضاً : ما رواه في قرب الإسناد عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) :
« انَّ عَلِيّاً ( ع ) قَالَ كان يكْرَهُ الْكَلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ والإمَامُ يَخْطُبُ . . . » الحديث « 1 » .
والظاهر جواز الذكر أثناء الخطبتين بصورة الإخفات بطريقة لا تشوّش على الآخرين ، وإن كان الأولى تركه والإنصات إلى الخطبتين ؛ لأنّهما إنّما وضعهما الشارع وأمر بهما لكي ينصت لهما الناس ويستمعوا إليهما ، وهذا ينافي الاشتغال بأمر آخر وإن كان الذكر لله سبحانه وتعالى ؛ فإنّ استماع الخطبتين من أقوى مصاديق الذكر كما دلّت عليه الآية .
الشرط الثالث : المسافة :
ويقصد بها : أن لا تقام جمعتان فيما دون ثلاثة أميال ؛ أي ربع مسافة القصر .
والكلام في شرط المسافة بين الجمعتين يقع في ثلاثة أمور :
الأمر الأول : في الدليل :
والدليل على شرطيّة مسافة الثلاثة أميال بين الجمعتين دليلان :
الدليل الأول : الإجماع :
أجمع فقهاء المسلمين على اعتبار شرط المسافة بين الجمعتين إجمالًا وإن اختلفوا في تفاصيله .
قال الشيخ في الخلاف :
« لا يجمّع في مصر واحد وإن عظم وكثرت مساجده إلّا في مسجد واحد ، إلّا أن يكون البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال ، فتصحّ الجمعتان ، وبه قال الشافعي ومالك ، وهو الظاهر من قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : إن كان البلد ذا جانب واحد مثلُ ذلك ، وإن كان ذا جانبين نظرت : فإن كان بينهما جسر فمثل ذلك ، وإن لم يكن بينهما جسر فكلّ جانب منه بلد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 .