تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فقد تبيّن بما ذكرناه : عدم وجود دليل يدلّ على وجوب تقديم الخطبتين على الزوال ، وعدم صحّة ما يمكن أن يستدلّ به لذلك . أمّا القول الثاني وهو استحباب تقديم الخطبتين على الزوال : فوجهه الجمع بين صحيحة ابن سنان التي روت سيرة رسول الله ( ص ) في تقديم الخطبتين على الزوال ، وصحيحة محمد بن مسلم الصريحة في جواز تأخير الخطبتين عن الزوال ؛ إذ جاء فيها : « يَخْرُجُ الإمَامُ بَعْدَ الأذَانِ ، فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ . . . » إلى آخر الحديث « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من عدم ثبوت كون تقديم الخطبتين على الزوال سنّة دائمة لرسول الله ( ص ) ؛ لورود ما يحكى سنّةً لرسول الله على خلاف ذلك . ويؤيّد هذا الثاني : ما روي ممّا ظاهره الأمر بتأخير الخطبتين ؛ كصحيحة محمد بن مسلم السابقة . وثانياً : ما ورد ممّا ظاهره تعيّن تأخير الخطبتين عن الزوال ، كصحيحة محمد بن مسلم المذكورة ، وكذا موثّقة سماعة الظاهرة في عدم الفصل بين الخطبتين والصلاة بفاصل الأذان للصلاة ، بل ظاهرها إقامة الصلاة مباشرةً بعد الخطبتين ، فتكون ظاهرة في تأخير الخطبتين عن الزوال ، وظاهر الموثّقة التي عبّرت ب - « ينبغي » : كون تأخير الخطبتين عن الزوال والإتيان بالصلاة بعد الخطبتين من دون فاصل الأذان المقارن للزوال أمراً راجحاً لدى الشارع ، فيكون هذا كلّه معارضاً لظهور ما روي بشأن سنّة رسول الله ( ص ) بتقديم الخطبتين في رجحان تقديمهما ، فيتعيّن الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كلّ منهما في تعيّن تقديم الخطبتين على الزوال أو تأخيرهما عنه لصالح نصّ الآخر في الدلالة على جواز التقديم أو التأخير ، ويتعيّن حينئذٍ القول بالتخيير بين تقديم الخطبتين على الزوال وتأخيرهما عنه ، كما تبيّن عدم وجود الدليل على استحباب تقديم الخطبتين ولا وجوبه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .