الصحيح هو الأخير ؛ لحديث « لا تُعَادُ الصَّلاةُ إِلّا مِنْ خَمْسَةٍ : الطَّهُورِ ، والْوَقْتِ ، والْقِبْلَةِ ، والرُّكُوعِ ، والسُّجُودِ » « 1 » الحاكم على ما دلّ على وجوب تقديم الخطبتين ، فيجب حينئذٍ تدارك الخطبتين بعد الصلاة وتصحّ ، ولا وجه لإعادتها ظهراً .
فرع آخر : هل يعمّ الحكم الذي ذكرناه في فرض نسيان الخطبتين لغير النسيان من سائر الأعذار المانعة من تقديم الخطبتين ؟
فلو منع مانعٌ ما من البدء بالخطبتين ، أو تأخّر الخطيب لعذرٍ ما فحضر ولم يبق من الوقت إلّا ما يسع الصلاة وحدها ، فهل يقال بتقديم الصلاة إحرازاً للوقت وتأخير الخطبتين ؟
الصحيح أنّه لو بقي من الوقت ما يكفي لخطبتين قصيرتين مع إدراك ركعة من الصلاة في وقتها ، وجبت إقامة الجمعة مع تقديم خطبتيها والاقتصار فيهماعلى الواجب لما دلّ على أنّ من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت « 2 » . أمّا في غير ذلك فالجمعة ساقطة ؛ لفوات وقتها ، ووجبت إقامة الصلاة ظهراً من غير الخطبتين .
الأمر الثاني : قيام الخطيب أثناء الخطبة .
وقد دلّ على وجوبه ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بسند صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ كَيْفَ يَخْطُبُ الإمَامُ ؟ قَالَ :
« يَخْطُبُ قَائِماً ؛ فإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
وَتَرَكُوكَ قائِماً ) »
« 3 »
.
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عن أبي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، وفيها :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 3 من أبواب الوضوء ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 30 من أبواب المواقيت .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 16 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .