البحث الثاني :
في وقت الخطبتين بالنسبة إلى الصلاة ، وأنّه هل يجوز تأخيرهما عن الصلاة أم لا ؟ وما هو حكم التأخير ؟
لا مجال للشكّ في وجوب تقديم خطبتي الجمعة على الصلاة ، وهو المشهور ، بل حكي عليه الإجماع ، ولم يذهب إلى القول بتأخيرهما عن الصلاة من أصحابنا إلّا الصدوق ( رحمه الله ) ، وقد استند في ذلك إلى ما رواه مرسلًا عن الصادق ( ع ) ، قال : « أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ ؛ لأنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى لَمْ يَقِفِ النَّاسُ عَلَى خُطْبَتِهِ وتَفَرَّقُوا ، وقَالُوا : مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وهُوَ لا يَتَّعِظُ بِهَا وقَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ ؟ ! فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلاةِ » « 1 » .
قال صاحب الوسائل في تعليقه على هذه الرواية :
« هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلّا الصَّدُوقُ ! ولا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ « الْجُمُعَةِ » غَلَطاً مِنَ الرَّاوِي أَوْ مِنَ النَّاسِخِ ، وأَصْلُهُ « يَوْمُ الْعِيدِ » ؛ لِمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ . ويحْتَملُ أَنْ يَكُونَ الْعِيدُ الَّذِي قَدَّمَ فِيهِ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ » « 2 » .
ومهما يكن من أمر ، فالرواية ساقطة عن الاعتبار ؛ لسقوطها سنداً ودلالةً . أمّا سنداً : فلإرسالها ، وأمّا دلالةً : فلمخالفتها للسيرة القطعية لرسول الله ( ص ) في تقديم خطبتي الجمعة على صلاتها ، وللروايات الكثيرة الدالّة على وجوب تقديمهما على الصلاة :
فمنها : موثّقة سماعة ، وقد جاء فيها :
« يَخْطُبُ إِمَامَ الْجُمُعَةِ إلى أن قال : فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ؛ يَقْرَأ فِي الأولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ذيل ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .