ورد من سيرة النبي ( ص ) على تقديم الخطبتين لم تكن سيرة دائمة له ، ولا كاشفة عن وجوب تقديم الخطبتين .
وذلك ما رواه الكليني عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
« بِأَذَانٍ وإِقَامَةٍ ؛ يَخْرُجُ الإمَامُ بَعْدَ الأذَانِ فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ ، ولا يُصَلِّي النَّاسُ مَادَامَ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ يَقْعُدُ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَدْرَ مَا يُقْرَأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْتَتِحُ خُطْبَتَهُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ » « 1 » .
الرواية صحيحة السند ، وظاهرها وجوب تأخير الخطبتين عن الزوال ، ويؤيّدها : رواية عبد الله بن ميمون القدّاح السابقة الحاكية لسيرة رسول الله ( ص ) القائمة على تأخير الخطبتين من الزوال .
الوجه الثالث : ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ ، قَالَ :
قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : إِنِّي أَخَافُ أَنْ نَكُونَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَقَالَ : « إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ » « 2 » .
دلّت الرواية على أنّ صلاة الجمعة كانت تصلّى مباشرةً بعد الزوال ، فتكون الخطبتان مقدَّمتين على الزوال ؛ ولهذا خشي الراوي أن تكون صلاته قبل الزوال ، وإلّا فلو كانت الخطبتان بعد الزوال لم يكن مجال للشكّ في أن تكون صلاة الجمعة قبل الزوال . وقد أقرّ الإمام ( ع ) ما حكاه الراوي بالالتزام من وقوع الخطبتين قبل الزوال ، فتدلّ الرواية على وجوب تقديم الخطبتين على الزوال .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 7 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 245 : 3 ، ح 661 .