ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة بمحمد بن خالد القسري ؛ فإنّه مجهول .
وثانياً : لا دلالة في الرواية على وجوب تقديم الخطبتين على الزوال ، بل غاية ما تدلّ عليه هو جواز التقديم .
الوجه الرابع : موثّقة سماعة ، وهي حسب نصّ الشيخ في التهذيب :
« يَنْبَغِي لِلإمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَلْبَسَ عِمَامَةً فِي الشِّتَاءِ والصَّيْفِ ، ويَتَرَدَّى بِبُرْدٍ يَمَنِيَّةٍ أَوْ عَدَنِيٍّ ، ويَخْطُبُ وهُوَ قَائِمٌ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، ثُمَّ يَقْرَأ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ قَصِيرَةً ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ ويُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ( ص ) وعَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، ويَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا قَامَ الْمُؤَذِّنُ فَأَقَامَ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ . . . » إلى آخر الرواية « 1 » .
دلّت الرواية على أنّ الخطبتين مقدَّمتان على أذان المؤذّن المقارن للزوال عادةً ؛ إذ جاء فيها : « فإذا فرغ من هذا أي الخطبتين قام المؤذّن فأقام » .
ويرد عليه :
أنّ الرواية لا دلالة فيها على تقديم الخطبتين على الأذان والزوال ، بل هي تدلّ على تأخير الخطبتين عن الزوال ؛ وذلك لأنّ عبارة « قام المؤذّن فأقام » إنّما تدلّ على تقدّم الخطبتين على إقامة الصلاة لا على الأذان ؛ فإنّ المقصود بالعبارة : الإقامة للصلاة لا الأذان المقارن للزوال ، إذاً فالرواية تدلّ على أنّ الصلاة إنّما تقام بعد الخطبتين مباشرةً بدون فاصل الأذان المقارن للزوال ، وذلك يعني تأخير الخطبتين عن الزوال ؛ إذ لو كانتا متقدّمتين على الزوال لكان الأذان المقارن للزوال هو الفاصل بين الخطبتين وإقامة الصلاة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 243 ، ح 655 . ورواها في الوسائل في الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .