« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَدْرَ شِرَاكٍ ، ويَخْطُبُ فِي الظِّلِّ الأوَّلِ ، فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ! قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ فَصَلِّ . . . » إلى آخر الْحديث « 1 » .
وتقريب الاستدلال بالرواية على وجوب تقديم الخطبتين : أنّ الرواية تحكي سيرة رسول الله ( ص ) المستمرّة في تقديم الخطبتين على الزوال ، ولولا وجوب تقديمهما على الزوال لما استمرّت سيرة الرسول ( ص ) على ذلك .
ويرد على هذا الاستدلال أيضاً :
أوّلًا : لم تثبت كون سيرة الرسول ( ص ) الدائمة على تقديم الخطبتين ، فقد روى الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ( عليهما السلام ) ، قَالَ :
« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) إِذَا خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُونَ » « 2 » .
والرواية وان لم تكن صحيحة السند لمجهوليّة جعفر بن محمد الراوي عن عبد الله بن ميمون غير أنّها كافية لإثارة احتمال أن تكون سيرة رسول الله ( ص ) مختلفة باختلاف المواسم المناخيّة كالشتاء والصيف ، فكان إذا كان الصيف قدّمهما على الزوال ، وإذا كان الشتاء أخّرهما عنه ؛ رعايةً لحال الناس ، ولا دافع لهذا الاحتمال ؛ لأنّ ظهور صحيحة ابن سنان إنّما هو في كون تقديم الخطبتين سيرةً لرسول الله ( ص ) على الإجمال .
ثانياً : ورد في الحديث الصحيح التصريح بتأخير الخطبتين عن الزوال ، بل الظاهر من عبارة الحديث كون ذلك هو الذي ينبغي أن تجري العادة عليه ، فيكون ذلك قرينةً على أنّ ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 28 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .