الوجه الأول : ما أشار إليه الراوندي في كلامه المذكور أخيراً من دعوى دلالة فحوى الآية عليه ، ولعلّ المقصود بفحوى الآية بعد حمل الذكر فيها على إرادة الصلاة دلالتها على كون النداء المقارن للزوال وقتاً للصلاة ، فيكون وقت الخطبتين متقدّماً على الزوال .
ويرد على هذا الاستدلال :
أوّلًا : أنّ الظاهر من الذكر هو مجموع الخطبتين والركعتين ، ولا أقلّ من عدم ظهور الذكر في إرادة خصوص الركعتين وإجمال الآية من هذه الناحية ، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات وجوب تقديم الخطبتين على الزوال ، وكون ما قبل الزوال وقتاً للخطبتين على التعيين .
وثانياً : لو سلّمنا ظهور الذكر في الآية في خصوص الركعتين ، فلا دلالة في الآية على تعيّن الوقت المتصل بالزوال وقتاً لخصوص الصلاة بحيث لا يجوز تقديم الخطبتين عليها بعد الزوال ؛ فإنّ الآية لا تدلّ على أكثر من كون الزوال المدلول عليه بالنداء وقتاً لوجوب السعي إلى الصلاة ، ولا دلالة فيها على كون الزوال وقتاً متعيّناً لخصوص الصلاة لكي لا يجوز تقديم الخطبتين عليها بعد الزوال .
والحاصل : أنّ الآية لا دلالة فيها على كون الزوال وقتاً للصلاة على التعيين ، بل هي ظاهرة في كون الزوال وقتاً لوجوب السعي إلى الصلاة ، وهو لا ينافي الإتيان بالخطبتين بعد الزوال ثمّ إقامة الصلاة بعدهما .
الوجه الثاني : ما ورد في كلام المفيد في المقنعة من الاستدلال بالروايات الحاكية لسيرة رسول الله ( ص ) في تقديم الخطبتين على الزوال ، كالتي رواها الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، قَالَ :
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣١٨