الأول : وجوب تقديم الخطبتين على الزوال .
الثاني : استحباب تقديمهما على الزوال .
الثالث : عدم جواز تقديمهما . وقد نسب إلى الأشهر .
الرابع : هو التخيير بين تقديمهما على الزوال وعدمه . وهو المختار عندنا .
ولتحقيق المسألة لابدّ أن نبحث عن هذه الأقوال وعن الوجوه التي استند إليها القائلون بها ، أو يمكن الاستناد إليها ، فنقول :
أمّا القول الأول وهو وجوب تقديم الخطبتين على الزوال :
فالظاهر أنّ هذا القول هو الأشهر بين متقدّمي أصحابنا ( قدس سرهم ) فقد صرّح بذلك الفقيه عماد الدين ابن حمزة في الوسيلة ، حيث قال :
« وتجب أي في صلاة الجمعة ثلاثة أشياء : صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت الشمس ، وأن يخطب قبل الزوال ، ويصلّي بعده ركعتين » « 1 » .
ويمكن استظهار ذلك من كلام الشيخ في النهاية ، حيث قال :
« وينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس ، فإذا زالت نزل فصلّى بالناس ، وينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة . . . » إلى آخر كلامه « 2 » .
وكلمة « ينبغي » في كلام الشيخ في هذه العبارة ظاهرة في إرادة الوجوب كما يدلّ عليه سياق كلامه ؛ إذ استعملت هذه الكلمة في سياق موارد الوجوب ، مع تعبيره عن الرجحان الندبي بالاستحباب من غير استعمال كلمة « ينبغي » .
بل وهو الظاهر من كلام المفيد في المقنعة ، قال ( قدس سره ) :
هامش
( 1 ) الوسيلة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 591 : 4 .
( 2 ) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 321 : 3 .