ونبحث في الآخر عن وقت الخطبتين بالنسبة إلى الصلاة ، وأنّه هل يجوز تأخيرهما عن الصلاة أم لا ؟ وما هو حكم التأخير ؟ فها هنا بحثان :
البحث الأوّل :
لقد تعرّضنا سابقاً عند البحث عن شروط وجوب صلاة الجمعة لشرط الوقت بالنسبة لوجوب صلاة الجمعة ، وقد تبيّن ممّا سقناه من الأدلّة كون الزوال وقتاً لوجوب صلاة الجمعة ، وبنفس الأدلّة يثبت كون الوقت شرطاً لصلاة الجمعة كشرط للواجب أيضاً .
فمثلُ صحيحة زرارة التي جاء فيها : « فَإِنَّ صَلاةَ الْجُمُعَةِ مِنَ الأمْرِ الْمُضَيَّقِ ؛ إِنَّمَا لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ أي الشمس » « 1 » وكذا صحيحة عبد الله بن سنان التي جاء فيها : « وَقْتُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ » « 2 » وصحيحة فضيل ، وفيها : « وَالْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا ؛ فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ أي الشمس » « 3 » وصحيحةِ إسماعيل بن عبد الخالق ، وفيها : « إلّا في يوم الجمعة أو في السفر ؛ فإنّ وقتها أي صلاة الظهر حين تزول الشمس » « 4 » ، وغيرها .
صريحةٌ في كون صلاة الجمعة مشروطة بالزوال ؛ لا في وجوبها فحسب بل في واجبها أيضاً ، بل هذه الروايات أصرح في الدلالة على شرطيّة الوقت للواجب من الدلالة على شرطيّة الوقت للوجوب .
فلا ريب إذاً ولا إشكال في عدم جواز تقديم صلاة الجمعة على الزوال .
أمّا الخطبتان ؛ فهل يجوز تقديمهما على الزوال ؟
في المسألة أربعة أقوال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق .