وقال الراغب في مفرداته :
« الحَمْدُ للّه تعالى : الثناء عليه بالفضيلة . وهو أخصّ من المدح ، وأعمّ من الشكر » « 1 » .
إذاً ، فالحمد والثناء متصادقان ؛ فكلّ ثناءٍ حمدٌ .
أمّا الثناء فمعناه حسب ما جاء في لسان العرب :
« ما تصف به الإِنسانَ من مَدْح أَو ذم ، وخصّ بعضهم به المدح » « 2 » .
وقريب منه في المصباح المنير . ولكن جاء في المفردات :
« والثَّنَاء : ما يذكر في محامد الناس فيُثني حالًا فحالًا ، يقال : أثنى عليه » « 3 » .
فخصّه بالذكر الجميل .
ومهما يكن من أمر ، فلا شكّ أنّ الثناء المقصود هنا هو ذكر الله سبحانه وتعالى بجميل أسمائه وصفاته وأفعاله ، وهو المراد بالحمد بحسب الظاهر أيضاً .
ومن المحتمل أن يكون لمادّة الحمد خصوصيّة في المطلوب فيما نحن فيه ، فيكون المطلوب من الخطيب أن يذكر الله بحمده أوّلًا ثمّ الثناء عليه بجميل ذكره ، فيكون حمده سبحانه وتعالى واجباً مستقلّاً في عرض واجب الثناء عليه ، ويمكن دعوى استظهاره من النصوص التي سنتعرّض لبعضها .
ولا شكّ أنّ ذكره سبحانه بمادّة الحمد من قبيل « الحمد لله » ثمّ الثناء عليه بالجميل هو الأولى بل هو الأوفق للاحتياط احتياطاً لا ينبغي تركه . وقد دلّت على وجوب حمد الله والثناء عليه في الخطبتين معاً روايات متعدّدة :
هامش
( 1 ) المفردات : مادّة « حمد » .
( 2 ) لسان العرب : مادّة « ثني » .
( 3 ) المصباح المنير : مادّة « ثني » .