أنّ عموم التنزيل فيها قطعيّ البطلان ؛ لوضوح عدم اشتراك الخطبتين للركعتين في كثير من الأحكام ، وقد أشرنا إلى نماذج من هذا الاختلاف فيما سبق ، فلابدّ أن يراد بالتنزيل : التنزيل في بعض الأحكام إجمالًا ، والتنزيل الإجمالي في بعض الأحكام لا يجدي لإثبات وجوب النيّة في الخطبتين .
هذا ، مع أنّ في بعض روايات التنزيل ما يدلّ على اختصاص التنزيل بخصوص عدم الكلام وحرمة الالتفات ، كما هو الحال في رواية الصدوق ومرسلة الدعائم الأخيرة ؛ إذ إنّ صدرهما يدلّ على إرادة التنزيل من هاتين الجهتين فحسب .
والحاصل : أنّ روايات التنزيل لا تدلّ على أكثر من التنزيل الحكمي إجمالًا ، فيقتصر فيه على ما ثبت فيه التنزيل بالدليل في خصوص بعض الأحكام ؛ كحرمة الكلام ووجوب الإنصات ، أمّا في غير ذلك فلابدّ من دليل خاص .
وحينئذٍ ، فالصحيح أنّ النيّة غير واجبة في الخطبتين ، بل يكفي فيهما الحضور والإنصات .
الثاني : حمد الله والثناء عليه :
والمقصود بحمد الله : ذكره بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الجميلة وأياديه الجليلة ، وهو أيضاً المقصود بالثناء ؛ فإنّ الثناء على الله مصداق لحمده تبارك وتعالى .
ويؤيّد ما ذكرناه : كلام أهل اللغة ، فقد قال الفيّومي في المصباح المنير :
« حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وإِحْسَانِهِ حَمْداً : أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ » « 1 » .
وروى ابن منظور في لسان العرب عن الأزهري قوله :
« فحمدُ الله : الثناءُ عليه ، ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكلّ . والحمد أَعمّ من الشكر » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : مادّة « حمد » .
( 2 ) لسان العرب : مادّة « حمد » .