دلّت الرواية على عموم تنزيل الخطبة منزلة الصلاة في الأحكام ، فيثبت للخطبتين ما ثبت للصلاة من الأحكام جزءاً وشرطاً ، ومن المعلوم أنّ النيّة جزء ركني من أجزاء الصلاة الواجبة ، فتكون جزءاً ركنياً من الخطبتين كذلك بمقتضى عموم التنزيل .
وقد دلّت روايات أخرى على هذا التنزيل :
فمنها : ما رواه الصدوق مرسلًا ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) :
« لا كَلامَ والإمَامُ يَخْطُبُ ، ولا الْتِفَاتَ إِلّا كَمَا يَحِلُّ فِي الصَّلاةِ ، وإِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ ، جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ ؛ فَهُمَا صَلاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الإمَامُ » « 1 » .
ومنها : ما رواه المحدّث النوري في المستدرك عن دعائم الإسلام ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهما أَنَّهُ قَالَ :
« إِنَّمَا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ عِوَضاً عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أسْقِطَتَا مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ ؛ فَهِيَ كَالصَّلاةِ لا يَحِلُّ فِيهَا إِلّا مَا يَحِلُّ فِي الصَّلاةِ « « 2 » .
ومنها : ما رواه صاحب الجواهر عن دعائم الإسلام أيضاً عن الصادق جعفر بن محمد ؟ عها ؟ قال :
« يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ، ويصغون إليه ولا يتكلّمون بل يستمعون ؛ فهم في الصلاة » « 3 » .
ويرد على الاستدلال بهذه الروايات : أنّ الاستدلال بها لإثبات وجوب النيّة في الخطبتين كوجوبها في الركعتين متوقّفٌ على إرادة عموم التنزيل فيها عموماً يشمل الأجزاء والشرائط ، غير
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 14 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 236 : 11 .