وذلك دليل على عدم جزئيّتهما للصلاة ؛ فإنّ الجزء تابع للكلّ في الأحكام كما هو واضح .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على كون الخطبتين واجبتين وجوباً نفسيّاً لا غيريّاً ، وهي كثيرة لا نطيل الكلام بذكرها بل نكتفي بعرض نموذجين منها ، وهما :
صحيحة زُرَارَةَ التي جاء فيها :
« فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَخَطَبَهُمْ » « 1 » .
وصحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الباقر ( ع ) ، وفيها :
« ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ » « 2 » .
ولا شكّ في ظهورهما في الوجوب النفسي دون الوجوب الغيري .
إذاً ، فالذي انتهينا إليه في هذه المقدّمة : أنّ الخطبتين واجبتان شرطيّتان في صلاة الجمعة ، وليستا جزءاً منها ولا مقدّمةً لها ، بل وجوبهما وجوب شرطي ، وليس ضمنيّاً ولا غيريّاً .
وهذا هو الذي صرّح به العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في التذكرة ، بل ادّعى عليه الإجماع ، إذ قال :
« الخطبة شرط في الجمعة ، وهو قول عامّة العلماء » « 3 » .
وقال أيضاً :
« ويشترط للجمعة خطبتان عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 61 : 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 62 .