6 . ما رواه الكليني بسند صحيح عن الباقر ( ع ) ، قال في حديث :
« ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ » « 1 » .
والكلام في هذه الرواية والتي سبقتها كالكلام فيما سبقهما من عدم الدلالة على نفي الماهيّة ، بل يراد بالنفي فيهما نفي الفضل كما سبق توضيحه .
هذه هي الروايات التي قد يستند إليها في دعوى جزئية الخطبتين لصلاة الجمعة ، وقد تبيّن ممّا ذكرناه عدم دلالة شيء منها على ذلك .
الطائفة الثانية : ما دلّ بصريحه على عدم جزئيّة الخطبتين من الصلاة ، وذلك مثل :
1 . ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ ، عَنْ سَمَاعَةَ والسند صحيح قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ قنوت الْقُنُوتِ فِي الْجُمُعَةِ إلَى أنْ قال :
« إِنَّمَا صَلاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ الإمَامِ رَكْعَتَانِ . . . » الْحَدِيثَ « 2 » .
الرواية وهي صحيحة السند ، ولا يضرّ بصحّتها إضمارها ؛ لمعلوميّة رجوعه إلى المعصوم تدلّ بصراحتها على حصر الجمعة في الركعتين ، وبذلك تدلّ على عدم جزئية الخطبتين لها . ويدلّ على هذا المضمون أيضاً :
2 . ما رواه الصدوق بإسناده عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنِ الرِّضَا ( ع ) ، قَالَ :
« إِنَّمَا صَارَتْ صَلاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَ مَعَ الإمَامِ رَكْعَتَيْنِ وإِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ ورَكْعَتَيْنِ ؛ لأنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ ، فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ ؛ ولأنَّ الامَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وهُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلاةِ ، ومَنِ انْتَظَرَ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي الصَّلاةِ فِي حُكْمِ التَّمَامِ ؛ ولأنَّ الصَّلاةَ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .