ظهراً في آن العدول ، فنيّة المركّب منهما تشريع حرام وباطل ، وإن أريد انقلابها ظهراً من الأوّل امتنع ذلك ؛ للزوم الانقلاب في ماهيّة الأشياء ؛ فإنّ الأشياء لا تنقلب عمّا وقعت عليه ، وقد وقعت الصلاة جمعةً قبل الانفراد ، فلا تنقلب عمّا كانت عليه .
المسألة السادسة : إن بطلت صلاة إمام الجمعة في الأثناء أو انكشف بطلانها منذ البداية في الأثناء أو بعد الانتهاء فهل تبطل الجمعة مطلقاً أو تصحّ بشرط أو شروط ؟ وما هي تلك الشروط ؟
تحقيق الكلام في المسألة يستدعي تفصيل المسألة ضمن فروض :
الفرض الأول : أن يبدأ الإمام صلاة الجمعة صحيحةً بشروطها ثمّ يعرض له في الأثناء ما يفسد صلاته من موت أو فقدان شرط كالطهارة .
فالحكم في هذا الفرض صحّة صلاة المأمومين ، ويقدّمون من يتمّ بهم الصلاة ولا يعيدونها إن وجد بينهم من يصحّ الائتمام به وإلّا أتمّوها ظهراً ، وأمّا صلاة الإمام فهي باطلة ، فيعيدها إن كان حيّاً صحيحاً . وقد دلّت على ذلك روايات صحيحة كثيرة :
منها : ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ والسند صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) فِي حَدِيثٍ قَالَ :
« مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ الإعَادَةُ ، ولَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا ، ولَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُمْ ؛ ولَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَلَكَ . . . » إلى آخر الرواية « 1 » .
الرواية تامّة الدلالة على صحّة صلاة المأمومين وإن بطلت صلاة الإمام مطلقاً ؛ سواء بطلت في الأثناء أو انكشف بطلانها من البداية ، وهي بعمومها تشمل صلاة الجمعة ؛ فإنّ قوله ( ع ) : « مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ » عامّ يشمل من صلّى بهم صلاة الجمعة كما يشمل من صلّى بهم غيرها من الفرائض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 .