تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الفرض الثالث : أن يختلف المأمومون مع الإمام في اعتقاد البطلان ؛ لاختلافهما في الموضوع ، بأن يتبيّن للمأمومين بطلان صلاة الإمام لعلمهم بتحقّق سببها ، ولا يتبيّن ذلك للإمام نفسه لجهله بالموضوع : إمّا جهلًا بسيطاً بأن لا يلتفت إلى سبب البطلان ، وإمّا جهلًا مركّباً بأن يعتقد صحّة صلاته وعدم تحقّق ما يوجب بطلانها رغم اعتقاد المأمومين بتحقّق ذلك . فالحكم هنا صحّة صلاة المأمومين ؛ للروايات السابقة ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء على الإمام ؛ عملًا بحديث الرفع وغيره من الأدلّة التي تدلّ على رفع التكليف عن الجاهل بالموضوع . الفرض الرابع : أن يختلف المأمومون مع الإمام في اعتقاد بطلان صلاة الإمام ؛ لاختلافهما في الحكم إمّا اجتهاداً أو تقليداً ، بأن يرى الإمام مثلًا صحّة صلاته اجتهاداً أو تقليداً ، ويخالفه المأموم في الرأي اجتهاداً أو تقليداً فيعتقد ببطلان صلاة الإمام . كما إذا رأى الإمام الاجتزاء بغسل الجمعة عن الطهارة للصلاة ، ورأى المأموم عدم الاجتزاء به ، فصلّى الإمام صلاته مكتفياً من الطهارة بغسل الجمعة ، أو إذا رأى الإمام انعقاد صلاة الجمعة بخمسةٍ مطلقاً وإن كان بعضهم من ذوي الأعذار ، فصلّى الجمعة بجماعةٍ بعضُهم امرأة أو مسافر أو مريض ، ورأى المأموم عدم انعقاد صلاة الجمعة إلّا بالخمسة الذين تتوفّر فيهم شرائط الوجوب ، فانفضّ بعض المأمومين أثناء الصلاة عمداً أو عن غير عمد فلم يبق من المأمومين إلّا خمسةٌ بعضُهم ممّن لا تتوفّر فيه شرائط الوجوب ، فصلاة الجمعة صحيحة استمراراً في رأي الإمام ، وغير صحيحة استمراراً في رأي المأموم . أمّا في المثال الثاني : فالحكم هنا أيضاً صحّة صلاة المأمومين والإمام إذا علم المأمومون فقدان الشرط بعد انتهائهم من الصلاة ؛ لإطلاق الروايات السابقة ، ويجب على الإمام وكذا على المأموم أو المأمومين إتمام الصلاة ظهراً إذا علموا بفقدان الشرط في الأثناء ؛ لبطلان صلاة الجمعة في رأي المأموم ؛ لفقدان شرط العدد الذين تتوفّر فيهم شرائط الصحّة والانعقاد ،