تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
واضحاً في كونها بصدد بيان الحكم الوضعي وهو الصحّة والإجزاء ، وليست بصدد بيان الحكم التكليفي الإلزامي أو غير الإلزامي . لكنّ لسان روايات الطائفة الأخيرة ظاهر في التكليفية ؛ إذ جاء في صحيحة محمد بن مسلم الأولى : « لا تعتدّ بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام » ، وجاء في صحيحته الثانية : « فلا تدخل معهم في تلك الركعة » ، وجاء في صحيحته الثالثة أيضاً نفس التعبير ، وظاهر هذه التعابير إن لم يكن صريحها هو الزجر والردع وهو لسان التكليف ، فلا تعارض بين الطائفتين بوجه من الوجوه . ثمّ إنّ القرينة الخارجية التي تدلّ على أنّ الإجزاء في العبادة لا ينسجم مع النهي التحريمي ، تكشف عن أنّ المراد بالردع والزجر في روايات الطائفة الأخيرة إنّما هو الردع والزجر التنزيهي لا التحريمي . هذا بالنسبة إلى روايات باب صلاة الجماعة ، فهل يجري هذا الكلام في روايات صلاة الجمعة ؟ وهل يمكن القول بأنّ إطلاقات روايات من أدرك الركوع مع إمام الجماعة فقد أدرك الركعة تشمل روايات صلاة الجمعة فيقال مثلًا : إنّ هذه الروايات تدلّ على الإجزاء عن الركعة في الجمعة أيضاً ، ويجمع بينها وبين الروايات التي تدلّ على أنّ من لم يدرك إمام الجمعة قبل أن يركع فلا يعتدّ بركعته بالقول بعدم التعارض بينهما ؛ لدلالة الأولى على الحكم الوضعي ودلالة الأخيرة على النهي التكليفي ، فلا تُعارِض ما دلّ على الإجزاء لكنّها تُحمل على النهي التنزيهي ؛ بقرينة الارتكاز المتشرّعي الذي لا يرى انسجام إجزاء العبادة الواجبة مع حرمتها ؟ قد يقال بعدم جريان هذا الكلام في روايات صلاة الجمعة الدالّة على أنّ من لم يدرك الإمام قبل أن يركع في ركعته الأخيرة فلا جمعة له ؛ لأنّ روايات صلاة الجمعة لسانها لسان الوضع أيضاً كالروايات الأولى من روايات صلاة الجماعة التي دلّت على الاجتزاء بركعة من أدرك الإمام وهو في الركوع ، فلسان كلتا المجموعتين لسان الوضع ؛ غير أنّ روايات صلاة الجمعة تنفي الحكم الوضعي بالصحّة ، وروايات صلاة الجماعة تثبت الحكم الوضعي بالصحّة لمن أدرك الإمام في ركوعه ، فهما مجموعتان متعارضتان من هذه الجهة ؛ مدلول كل