فتبطل جمعتهم ، وبطلانها في رأي الإمام أيضاً بعد أن بطلت جمعة المأمومين ، فيتمّونها ظهراً إماماً ومأمومين ، وتصحّ حينئذٍ صلاة الإمام والمأموم معاً ظهراً لا جمعةً .
وأمّا في المثال الأوّل : فإن علم المأمومون منذ البداية بعدم طهارة الإمام طهارة يُجتزأ بها فالحكم عدم جواز دخولهم في الصلاة خلفه وهم يعتقدون بعدم صحّة صلاته ، وإن علموا بذلك أثناء الصلاة كان عليهم أن يقدّموا مِن بينهم مَن يُجتزأ بصلاته وطهارته ، فيتمّوا صلاتهم بإمامته ويتركوا الاقتداء بالإمام الذي لا يُجتزأ بطهارته في اعتقادهم ، فإن لم يكن في المأمومين من يصّح الاقتداء به أتمّوا صلاتهم فرادى إن لم تكن صلاتهم صلاة جمعة ، وإن كانت جمعة أتمّوها ظهراً .
فهنا أمور ثلاثة :
الأول : عدم بطلان صلاة المأمومين بعد انكشاف العارض في صلاة الإمام ، ودليله : عموم حديث « لا تعاد » ، وخصوص الروايات التي تعرّضنا لها في الحديث عن الفرض الأوّل .
الثاني : بطلان صلاة الإمام عند انكشاف العارض المبطل للصلاة في الأثناء ، ودليله : عموم دليل شرطيّة الشرط المنكشف عدمه ، مع خصوص ما دلّ على بطلان صلاته من الروايات المذكورة في الفرض الأوّل .
الثالث : وجوب إتمام الصلاة ظهراً بعد انكشاف عدم توفّر الشرط المقوّم لصلاة الجمعة ، ودليله : أمّا من جهة عدم بطلان الصلاة فلأنّها بدأت صحيحة ، ولا موجب لبطلانها إلّا فقدان شرط الجمعة ، فيبطل عنوان كونها جمعة لفقدانها شرطها ، ولكنّ ذلك لا يعني فقدانها لشرط صحّة الفريضة ، فشرائط صحّة الفريضة غير الجمعة وهي الظهر قائمة ، فتصحّ ظهراً .
المسألة السابعة : هل يشترط على الإمام أو المأمومين نيّة خصوص الجمعة أو الجماعة ، أو يكفي نيّة القربة أو الفرض الواجب طاعةً لله ؟
ها هنا فرعان :
الأول : هل يشترط على الإمام أو المأمومين نيّة خصوص الجمعة ؟
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٨٧