تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
منهما يكذّب مدلول المجموعة الأخرى ، فالتعارض البدوي هنا ثابت بلا كلام ، فلابدّ حينئذٍ من الجمع بينهما بطريقة من طرائق الجمع العرفي بين المتعارضين بالتعارض البدوي . هذا ، ولكنّ الحقّ عدم التعارض هنا أيضاً بين المجموعتين ؛ لا للوجه الذي بيّنّاه في عدم التعارضٍ بين المجموعتين السابقتين ، بل لوجهٍ آخر خاص بما ها هنا ، وهو أنّ روايات صلاة الجمعة التي وردت في بيان أنّ من لم يدرك الإمام قبل أن يركع لركعته الأخيرة فقد فاتته الصلاة ، إنّما هي بصدد بيان حدّ إدراك صلاة الجمعة مع الإمام ، وقد ذكرت أنّ هذا الحدّ هو إدراك الجماعة بما هي جماعة ، ولا تنافيَ حينئذٍ بين أن لا يكون من أدرك الركعة الأخيرة من الجمعة بعد ركوع الإمام قد أدرك الجمعة ، وبين أن يكون قد أدرك الجماعة مع الإمام وتحسب الركعة له ركعة أولى لصلاة الظهر فيتمّها ظهراً ، ويكون حينئذٍ حاصل الروايتين من دون وجود تكاذب أو تعارض بينهما : أنّ من أدرك الإمام في صلاة الجمعة قبل ركوع الركعة الأخيرة فقد أدرك صلاة الجمعة بخطبتيها ، ومن لم يدرك الإمام في صلاة الجمعة قبل الركوع ؛ فإن أدركه بعد الركوع فقد أدرك الركعة ، لكن تحتسب له ظهراً ، فيتمّها ظهراً لا جمعةً لأنّها قد فاتته ؛ إذ لم يدرك الإمام قبل ركوعه للركعة الأخيرة . ويشهد لما ذكرناه من أنّ روايات صلاة الجمعة إنّما هي بصدد بيان حد إدراك الجمعة لا مجرّد صلاة الجماعة مع الإمام : قوله ( ع ) في صحيحة الحلبي : « إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ ، وإِنْ أَدْرَكْتَهُ بَعْدَمَا رَكَعَ فَهِيَ أَرْبَعٌ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ » « 1 » . وكذا صحيحته الأخرى : « إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ ، وإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ بَعْدَمَا رَكَعَ فَهِيَ الظُّهْرُ أَرْبَعٌ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 26 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 282 | الشيخ محسن الأراكي