في محلّه أنّ ترضّي الصدوق على مشايخه الذين روى عنهم يدلّ على ما هو أشدّ من التوثيق ؛ لأنّ الترضّي من مثل الصدوق يعني كون من يترضّى عليه ممّن صدقت عليهم الآية الكريمة :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
« 1 »
.
هذا ، وللصدوق سند آخر للرواية نفسها صحيح من غير اشتماله على الحسين بن إبراهيم بن تاتانة ، وهو ما رواه في عقاب الأعمال « عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عَنِ الصَّفَّارِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ حَرِيزٍ وفُضَيْلٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) » « 2 » .
أمّا دلالتها : فقد يستشكل فيها بأنّ الرواية إنّما تدلّ على وجوب الاجتماع مع الإمام عند إقامته لصلاة الجمعة ، ولا تدلّ على شرطيّة الجماعة لصلاة الجمعة بما هي صلاة الجمعة ؛ إذ لا منافاة بين وجوب الاجتماع لها مع الإمام إذا أقامها وبين جواز إقامتها إفراداً .
ولكنّ الحقّ دلالتها على شرطيّة الجماعة لصلاة الجمعة ، وذلك بعد وضوح أمرين :
1 . كون المقصود بالإمام في الرواية مطلق من تصحّ إمامته لصلاة الجمعة لا الإمام الأصل ؛ وذلك لظهور كلمة « الإمام » في ذلك ، خاصة وأنّ الحديث عن الاجتماع في الصلاة .
2 . عدم وجود فريضتين إحداهما في عرض الأخرى : فريضة الجمعة وفريضة الاجتماع إليها مع الإمام ، بل هناك فريضة واحدة هي صلاة الجمعة بشرائطها ، كما تدلّ عليه الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
وغيرها من الروايات الكثيرة الواردة بشأن صلاة الجمعة ووجوبها .
هامش
( 1 ) سورة البيّنة : 7 و 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 12 .