ومنها : صحيحة زرارة أيضاً عن أبي جعفر ( ع ) ، وفيها :
« وَلا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ » « 1 » .
ومنها : صحيحة زرارة الأخرى ، وفيها :
« وَإِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ ( ص ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الإمَامِ ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَة فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَصَلاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الأيَّامِ » « 2 » .
وهذه الأخيرة بالخصوص صريحة في اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة بما لا حاجة معه إلى توضيح .
المسألة الثانية : هل الجماعة شرط في صلاة الجمعة استدامةً أيضاً كوجوبها فيها ابتداءً بعد وضوح أنّ القدر المتيقّن من دلالة الأدلّة على شرطيّة الجماعة في الجمعة هو اشتراط الجماعة فيها ابتداءً ؟
حكي عن المنتهى والذكرى والجعفرية وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسيّة والمسالك التصريح بوجوب تقديم أحد المأمومين عند عروض عارض للإمام في صلاة الجمعة يمنعه عن إدامة الصلاة « 3 » ، وذلك يعني اعتقادهم بوجوب الجماعة في الجمعة استدامةً كوجوبها ابتداءً ، كما حكي عن المدارك الجزم باشتراط الجماعة في الجمعة ابتداءً لا استدامةً « 4 » ، فلا يجب تقديم من يؤمّ الصلاة عند عروض للإمام الجمعة يمنعه عن الاستمرار في الصلاة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 193 : 11 و 194 .
( 4 ) المصدر السابق : 193 .